يوسف بن يحيى الصنعاني
66
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
ورأيت فيه : قال الصاحب بن عبّاد رأيت قابوسا « 1 » في المنام قبل انهزامه ، يقول : رأيت في المنام كأنّي لابس قلنسوة ، وكأني قلت له : إن القلنسوة مرياسه ، فقال : ما أراه إلّا هلاكا لأن فارسيتها كلاه وقلبه هلاك ، قال : فما كان اليوم الثالث إلا وقد جرى ما جرى ، قلت : يعني خروج ولده عليه بسبب الجند وحبسه وأسره حتى مات بالبرد وقصته مشهورة ، وكان ملك جرجان وطبرستان وغيرها ، وكان سفاكا للدماء لا يعرف العفو ، فلهذا ثار عليه الجند ، وكان فاضلا شاعرا أديبا ، وكان الصاحب يعاديه لأجل فخر الدولة مخدوم الصاحب لمجاورة ملكيهما والحروب بينهما ، وكان الصاحب إذا رأى خط قابوس وهو بديع ، يقول : هذا خط قابوس أم جناح طاووس ، ومن محاسن شعر قابوس : قل للذي بصروف الدهر عيّرنا * هل حارب الدهر إلّا من له خطر أما ترى البحر تعلو فوقه جيف * وتستقرّ بأقصى قعره الدّرر فإن تكن عبثت أيدي الزمان بنا * ونالنا من تمادي بؤسه ضرر ففي السماء نجوم مالها عدد * وليس يكسف إلّا الشمس والقمر « 2 » وتممّها بعض الأدباء ببيت أجاد فيه وهو : وكم على الأرض من خضراء مورقة * وليس يرجم إلّا ماله ثمر
--> ( 1 ) قابوس بن وشمكير بن زيار بن وردان شاه الجيلي ، أبو الحسن ، الملقب شمس المعالي : أمير جرجان وبلاد الجبل وطبرستان ، وليها سنة 366 ه ، وأخرجه منها عضد الدولة البويهي سنة 371 ثم استعادها قابوس سنة 388 واشتد في معاقبة من خذلوه في حربه مع عضد الدولة ، فنفر منه شعبه ، وقامت الثورة ، فخلعه القواد وولوا ابنا له . ورضوا بإقامته في إحدى القلاع إلى أن مات سنة 403 ه . ودفن بظاهر جرجان . وهو ديلمي الأصل ، مستعرب ، نابغة في الأدب والإنشاء ، جمعت رسائله في كتاب سمّي « كمال البلاغة - ط » وله شعر جيد بالعربية والفارسية . ترجمته في : كمال البلاغة 4 - 14 والنجوم الزاهرة 4 : 233 ، وفيات الأعيان 4 / 79 - 82 وفيه : الجيلي ، نسبة إلى جيل وهو اسم رجل كان أخا ديلم ، وهذه نسبة غير نسبة الجيلي إلى الإقليم الذي وراء طبرستان ، وابن الوردي 1 : 325 وابن الأثير 9 : 82 والعتبي 1 : 105 و 389 ثم 2 : 12 و 172 ويتيمة الدهر 3 : 288 ، ذيل تجارب الأمم 7 / 264 ، معجم الأدباء 16 / 219 المنتظم 7 / 264 ، وانظر مجلة المجمع العلمي العربي 28 : 67 و Brock . S . I : 1 54 وفي تاريخ مختصر الدول لابن العبري 311 « كان مع كثرة فضائله ومناقبه ، عظيم السياسة ، شديد الأخذ ، قليل العفو ، يقتل على الذنب اليسير ، فضجر أصحابه منه ومضوا إليه إلى الدار التي هو فيها وقد دخل إلى الطهارة متخففا ، فأخذوا ما عليه من كسوة ، وكان الزمان شتاء ، فكان يستغيث : أعطوني ولو جل فرس ! فلم يفعلوا ، فمات من شدة البرد » . الاعلام ط 4 / 5 / 170 . ( 2 ) يتيمة الدهر 4 / 59 ، وفيات الأعيان 4 / 80 .